عبد الملك الجويني

140

نهاية المطلب في دراية المذهب

غيرَ أن ثبوت المسمَّى في التفريع على هذا الوجه أولى . 2438 - وألحق الأئمة بما نحن فيه صورةً من صور الإجارة ، فقالوا : إذا صح الاستئجار ، وانعقد الحج عن المستأجر ، ثم إن الأجير ، كما ( 1 ) أحرم ، بدا له أن يصرفَ الحجَّ إلى نفسه ، فظن أن ذلك ممكن ، فإذا أنهى الحجَّ ، فهل يستحق الأجرة ؛ فيه اختلاف مشهورٌ : من أصحابنا من قال : إنه لا ( 2 ) يستحق الأجرة ؛ نظراً إلى قصده في صرف الحج إلى نفسه . وإذا ضممنا هذا إلى ما قدمناه ، انتظم من المجموع أن من أئمتنا من اعتبر في استحقاق الأجرة حصولَ الحج للمستأجر ، وهؤلاء يقولون : إذا [ تبينا ] ( 3 ) أن الحج غيرُ منصرف إليه ، في صورة زوال العَضْب ، فلا أجرة ، وإذا صرف الأجير الحج إلى نفسه بعد الإحرام ، استحق الأجرة ( 4 ) . ومنهم من اعتبر قصد الأجير ، وإقدامه على صورةِ ما التُمس منه ، وهؤلاء يقولون : إذا صرف الأجير الحج إلى نفسه ، لم يستحق الأجرةَ ، وإن لم ينصرف إليه . وإذا زال العَضْب ، وقلنا : لا ينصرف الحجُّ إلى المستأجر ، فللأجير أجرتُه ؛ اعتباراً بقصده . ومسائل ، الإجارة وغوامضُها كثيرة . وإنما نذكر الآن ما يليق بغرضنا ؛ فإن باب الإجارة بمسائله بين أيدينا . فرع : 2439 - الابن إذا بذل الطاعةَ لوالده ، فقد ذكرنا أنه يجب عليه استنابته ، ولا استئجار ؛ إذ لا أجرةَ ، فلو رجع الابن عن طاعته ، فهل له ذلك ؟ أم يلزمه الوفاء بما بذل من الطاعة ، [ وإتمام ما وعده ] ( 5 ) ذكر العراقيون في ذلك وجهين : أحدهما - أنه لا يلزمه الوفاء ، وهو الأصح ؛ إذ لا عَقْد ، ولا استئجار . والثاني - يلزم الوفاءُ ،

--> ( 1 ) أي : عندما أحرم . ( 2 ) سقطت من ( ط ) . ( 3 ) في الأصل ، ( ك ) " أثبتنا " . واعتمدنا مكانها ( ط ) . ( 4 ) لأن صرف الحج إلى نفسه بعد إحرامه عن المستأجر غير ممكن . ( 5 ) في الأصل ، ( ك ) : وإتمامها .